أحمد الشرباصي

43

موسوعة اخلاق القرآن

« قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » . . . إلخ . وكذلك نجد القرآن يصف رسل اللّه تعالى عليهم أفضل الصلاة والسّلام بالصدق ، فيقول في سورة يس : « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » . ويقول في سورة مريم : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » . ويقول في سورة الأحزاب : « وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » . ومن المجمع عليه أن الرسول لا بد له من الاتصاف بصفة الصدق . وإذا كان خلق رسول اللّه محمد عليه الصلاة والسّلام هو التطبيق العملي لآداب القرآن ، كما أخبرت السيدة عائشة رضي اللّه عنها ، وإذا كان الحق جل جلاله يقول عنه : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » فمن الطبيعي أن يكون سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدوة وأسوة ومثلا في الصدق ، وأن يظهر خلق الصدق فيه منذ نشأته تطبيقا لقول اللّه سبحانه : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » . ولذلك نعته قومه قبل بعثته بنعت « الصادق الأمين » . ولقد قالت له السيدة خديجة رضي اللّه عنها عند بدء الرسالة : « إنك لتصدق الحديث » . وقال له قومه : « ما جربنا عليك كذبا » . وحينما تواطأ المشركون المعاندون على أن يتهموا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام بالسحر عارضهم أحدهم ، وكان شديد العداوة للرسول ، وهو النضر بن الحارث ، وقال لهم : « قد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، فكان أرضاكم فيكم ، وكان أصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم : ساحر ، والله ما هو بساحر » . وهكذا شهد له أعداؤه ، كما شهد له أولياؤه بالصدق ، ويا لها من شهادة ، فالصدق من أعظم الأخلاق الكريمة ، والقرآن قد قرر أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على خلق عظيم ، والقرآن ينوه بالصدق ويرفع شأنه ، فلا عجب في أن يستمسك الرسول بالصدق في كل أحواله ، حتى في مزاحه ، لأن خلقه القرآن ، كما قالت الصديقة بنت الصديق رضوان اللّه عليهما .